المؤتمر الصحفي للسفير إبراهيم كالين المتحدث باسم رئاسة الجمهورية

09.03.2017

عقد السفير إبراهيم كالين نائب الأمين العام والمتحدث باسم رئاسة الجمهورية مؤتمرً صحفيًا قييم خلاله الأوضاع الراهنة وآخر المستجدات على الساحة السياسية، وجاء في المؤتمر على لسان السفير كالين ما يلي:

أحييكم جميعًا بكل محبة واحترام، أهلًا وسهلًا بكم جميعًا. أود أن أطلعكم على بعض القضايا المطروحة على الساحة السياسية، ومن ثم أود الإجابة على أسئلتكم.

كما تعلمون، السيد رئيس الجمهورية سيجري غدًا زيارة قصيرة إلى روسيا، حيث سيُعقد في العاصمة موسكو الاجتماع السادس لمجلس التعاون التركي – الروسي رفيع المستوى بين البلدين. كما سيتم إبرام العديد من اتفاقيات التعاون في مختلف المجالات. كما تعلمون سيناقش وفدي البلدين بشكل مفصل مواضيع عديدة بدءًا من الاقتصاد وحتى الطاقة، ومن المواضيع الإقليمية وحتى النقل، فضلًا عن العديد من القضايا المختلفة كالسياحة والتأشيرة.

في الواقع ان تزامن زيارة السيد رئيس الجمهورية إلى روسيا عقب اجتماع ثلاثي جمع رؤساء أركان تركيا وروسيا والولايات المتحدة الثلاثاء في مدينة أنطاليا، يعد أمرًا ايجابيًا، حيث سيتم غدًا تقييم المواضيع التي تم تناولها على مستوى رؤساء الأركان في هذا الاجتماع بشكل مفصل من قبل السيد الرئيس أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بهذه المناسبة أود تسليط الضوء على أهمية اجتماع رؤساء الأركان الذي عقد في مدينة أنطاليا. هيئة الأركان العامة أصدرت بيانًا حول الاجتماع بشكل عام، بالإشارة إلى هذا البيان أود أن أقول أن لهذا الاجتماع أهمية خاصة لاسيما في هذه المرحلة التي تشهد فيها المنطقة تطورات حرجة. وذلك لأن الدول الثلاثة المشاركة في الاجتماع تلعب دورًا هامًا في مكافحة الإرهاب في سوريا. حيث كان من المقرر بالفعل سابقًا إقامة آلية تنسيق بين هذه الدول لضمان التنسيق بينهم ولتجنب وقوع أي حادث مؤسف –على غرار الأمثلة التي شهدناها في الشهور والسنوات السابقة- ونوقشت في هذا الاجتماع تفاصيل هذه الآلية.

وفي الشأن السوري أيضًا أن عملية التسوية مستمرة تحت مظلة الأمم المتحدة. كما تعلمون أن مفاوضات أستانا التي انطلقت بريادة تركيا وروسيا تم استكمالها بسلسلة من الاجتماعات، واتفاقية وقف اطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ اعتبارًا من 30 ديسمبر/ كانون الاوَّل، مازالت سارية المفعول في الميدان على الرغم من انتهاكات النظام، بالطبع هذا تطور نرحب به وندعمه. كما تعلمون لقد أنشئت آلية ثلاثية بين تركيا وإيران وروسيا بغية متابعة ورصد ومنع انتهاكات وقف اطلاق النار، ونحن نحتل مكانتنا في هذه الآلية ونتابعها عن كثب، كما أننا على تنسيق وثيق مع البلديين الأخرين من أجل تفعيلها. حيث تطرق السيد الرئيس أردوغان، إلى هذا الموضوع خلال اجتماعه بالرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش قمة منظمة التعاون الاقتصادي في باكستان.

أما في سياق مفاوضات جينيف فكما تعلمون اجتماعات الجولة الخامسة ستعقد في تاريخ 23 مارس/آذار، وتصريحات السيد دي ميستورا، أمس بالغة الأهمية من حيث استمرار العملية، نحن على قناعة أن مساري أستانا وجنيف يُكملان ويعززان بعضهما، وبهذه المناسبة أود أن أجدد قناعتنا في هذا الصدد.

بطبيعة الحال كما تعلمون، أن الاستفتاء المزمع إجراؤه في السادس عشر من أبريل/نيسان، يتصدر جدول أعمالنا الداخلية في الوقت الراهن، والسيد رئيس الجمهورية قدم معلومات وافية حول هذا الموضوع أمس، خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني ورسم إطار في هذا الصدد. انطلاقًا من هذه النقطة أود أن أغتنم هذه الفرصة وأقول أن الاستفتاء المزمع إجراؤه في السادس عشر من أبريل/نيسان، خطوة هامة جدًا في طريق صياغة نموذج إداري أكثر سرعة وفعالية في تركيا. حيث أنه في بادىء الأمر سيتم تبني نظام رئاسي من خلال التعديلات الدستورية، وبالتالي ستجتمع سلطة الدولة في قبضة واحدة مما يسهل اتخاذ القرارات بشكل سريع.

واحدة من المواد الهامة لهذا التعديل تضمن حيادية السلطة القضائية وليس استقلاليتها فحسب، حيث يتم خلق آلية وتعين أعضاء السلطة القضائية العليا من قبل رئيس الجمهورية والبرلمان في الوقت نفسه، وبهذا يتم إنشاء آلية توازن ورقابة قوية في السياق القضائي.

أيها الأصداقاء الأعزاء، أما الموضوع الهام الآخر على جدول أعمالنا فهو في إطار الاستفتاء المزمع إجراؤه في السادس عشر من نيسان/أبريل المقبل، حيث نشهد أن بعض الدول في أوروبا تعمل على عرقلة فعاليات الجالية التركية لديها واللقاءات التي تجمعهم مع وزراء ومسؤولين أتراك فيها. حيث نرى أن بعض الدول والأطراف والسياسيين والمؤسسات الإعلامية في أوروبا بدأت تبذل جهودًا حثيثة بغية منع صدور نتيجة إيجابية عن الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية في تركيا. رسالتنا لهم واضحة إلّا وهي: لا تتعبوا أنفسكم فالقرار النهائي فيما يخص الدستور الجديد المتضمن استبدال النظام البرلماني بالرئاسي سيكون بيد الشعب التركي وليس بيدكم. لإن الشعب التركي هو من سيتخذ القرار وليس أنتم، لذلك فأن هذه الإعاقات والحواجز لا يمكن أن تقطع أواصر المودة بين تركيا ومواطنيها المغتربين الذين يقدر عددهم بنحو 5 ملايين في عموم أوروبا. ولا يمكنكم أن تسلبوا حقوق المواطنين الديمقراطية في الذهاب إلى صناديق الاقتراع واختيار ما يقتنعون به.

كما قال السيد الرئيس أردوغان، في البرنامج التلفزيوني الذي شارك فيه لا يوجد لدينا أي شك في أنّ المواطنين الأتراك في الدول الأوروبية سيذهبون إلى صناديق الاقتراع، وسيدلون بأصواتهم وسط أجواء حماسية، وبطرق ديمقراطية، وذلك سيكون افضل رد للإجراءات الأوروبية. لكنني أود أن أعرب عن قلقي العميق حيال مستقبل أوروبا والمسار المتبع هناك. حين نشهد أنّ التطرّف ومعاداة الهجرة وكراهية الإسلام كلّها أمور بدأت بشكل جدّي وعميق بتحديد مسار السياسة الأوروبية، وهذا الأمر يثير القلق حول مستقبل السياسة الأوروبية.

إن بعض الدول الأوروبية تحتضن العديد من المنظمات الإرهابية المناهضة لتركيا، وعلى رأسها منظمتي "بي كي كي" وغولن، على الاتحاد الأوروبي أن يقف إلى جانب تركيا دون قيد أو شرط ويمنع أنشطة المنظمات الإرهابية إذا كان صادقًا في الحرب ضد الإرهاب. لكن المشهد الراهن لا يبدو كذلك؛ لأننا نرى دعمهم لجميع العناصر التي من شأنها أن تُستخدم كأداة ضد تركيا تحت ذرائع حرية التعبير.

وأخيرًا في هذا السياق استقبل السيد الرئيس أردوغان، في الآونة الأخيرة رئيس الوزراء وزير الدفاع الأردني، وقييم الطرفان خلال اللقاء الذي تم في إطار زيارة السيد رئيس الوزراء الأردني لتركيا العلاقات بين تركيا والأردن، فضلًا عن تقييم المستجدات بشكل عام في العالم العربي ومنطقة الخليج. أود هنا أن أقول أنه تم خلال هذا اللقاء تناول موضوع معين بشكل مفصل على وجه الخصوص، ألّا وهو مشروع قانون يقيّد إقامة الأذان عبر مكبرات الصوت بعد الساعة الحادية عشر مساء في الأراضي الفلسطينية ومدينة القدس وضواحيها.

كما تعلمون مشروع القانون هذا صادق عليه الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة التمهيدية، أمس الأربعاء، في البداية أود أن أقول إن هذه الخطوة تبعث على القلق وتُعد انتهاكًا لحرية العبادة. منذ آلآف السنين والأذان الشريق يقام في القدس بكل حرية، لذا فان تقييد إقامة الأذان عبر مكبرات الصوت بين الساعة الحادية عشر مساء حتى السابعة صباحًا قبل كل شيء يجرح مشاعر كافة المسلمين جرحًا عميقًا، مما يؤدي إلى ردود أفعال واضحة وصريحة منهم، ونحن أيضًا نسجل هذه الملاحضة في سجلاتنا.

السيد الرئيس أردوغان، تطرق إلى هذا الموضوع بكل وضوح مع الرئيس الإسرائيلي خلال المكالمات الهاتفية في مرحلة التطبيع، نأمل أن يفهم الساسة الإسرائيليين الوضع الحرج لهذا الموضوع، وأن هذه المسألة لا تهم الفلسطينيين فحسب، وإنما تهم العالم الإسلامي برمته.

سؤال: "شبة السيد رئيس الجمهورية الإجراءات الألمانية بحق الوزراء الأتراك بالإجراءات النازية، واليوم جاء جواب من الجانب الألماني حيث قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل "لدينا خلاف في وجهات النظر مع الجانب التركي ، تركيا شريك مهم، لكن تصريحات التشبيه بالنازية محزنة للغاية" ماهو تقييمكم لهذه التصريحات؟"

المتحدث باسم الرئاسة ابراهيم كالين: في الحقيقة إن المحزن هو أن تتيح دولة مثل ألمانيا أمام التنظيمات الإرهابية المعارضة للدستور الجديد والنظام الرئاسي مثل تنظيم "بي كي كي" وغيره من التنظيمات الإرهابية الأخرى كافة الفرص التي تمكنهم من إجراء فعالياتهم المختلفة فوق أراضيها، وفي الوقت نفسه تمنع سياسيي دولة يمثلون الجهة المؤيدة للدستور من إجراء فعاليات فوق أراضيها، هذا هو الأمر المحزن".

سؤال: "ذكرتم في بداية حديثكم أن اجتماع رؤساء الأركان في أنطاليا تم في أجواء إيجابية. وأحيلت خطة تركيا المزمع تنفيذها في الرقة إلى الجانب الأمريكي. لكن الخط الأحمر لتركيا يتمثل بـ "إذا شارك تنظيم ي ب ك فأن تركيا لن تشارك في عملية الرقة"، كيف قييم الجانب الأمريكي الخطة التركية؟ من جهة أخرى كلنا نعلم أن تنظيم "ي ب ك" مازال يواصل وجوده في المنطقة ماهو تقييمكم لهذا الموضوع؟"

المتحدث باسم الرئاسة ابراهيم كالين: وضعنا منذ البداية مبدأ لم نستغني عنه بشأن محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وهو أحد القضايا التي اختلفنا بها مع إدارة أوباما، ألّا وهو مكافحة المنظمات الإرهابية لن تنجح إلّا باختيار اللاعبين الشرعيين. ونحن شكلنا نموذجًا لهذا المبدأ من خلال عملية درع الفرات.

أن محاولة قتال تنظيم "داعش" عبر تنظيم "ب ي د" و"ي ب ك" الامتداد السوري لمنظمة "بي كي كي" الإرهابية، يعتبر كمن يقطع الغصن الذي يقف عليه. أقولها بكل صراحة نشهد مواقف متباينة داخل الإدارة الأمريكية، من خلال التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، هناك من يدعو لمراعاة موقف تركيا، وفي المقابل هناك جهود لمواصلة العمليات في سوريا عن طريق تنظيمي (ب ي د/ي ب ك). إن الخطة التي اقترحناها واضحة وصريحة للغاية وناقشها رئيسة هيئة أركاننا مع نظيرة الأمريكي. بطبيعة الحال لا يمكن الافصاح عن التفصايل العسكرية للخطة هنا، ولكن تم مناقشة كيفية تطبيق هذه الخطة في حال التوصل إلى توافق عام في الآراء في هذا الصدد، ومازالت المفاوضات مستمرة. حتى الآن لا يوجد قرار نهائي حول المجموعات أو الجهات التي ستشارك في عملية الرقة السورية بهدف تحريرها من تنظيم داعش. الولايات تدعي عدم ارتباط "ب ي د" بمنظمة "بي كي كي" الإرهابية، لكن الأمريكيين أنفسهم يدركون أن إدعائهم غير صحيح. كما أن التقارير التي نشرتها الاستخبارات الأمريكية العام الماضي، أكدت أن "ب ي د" هو الامتداد السوري لـ "بي كي كي"، لكن الولايات المتحدة استثمرت في تنظيم "ب ي د" بشكل كبير في عهد إدارة الرئيس السابق أوباما لدرجة أنها لا تستطيع الاستغناء عنه.

مما لا شك فيه أن مكافحة التنظيمات الإرهابية في العراق بالتزامن مع سوريا مهم جدًا. كما تعلمون، العراق في الوقت الراهن ينفذ عملية عسكرية لتطهير الموصل من تنظيم داعش الإرهابي، ونحن دعمنا عملية استعادة الموصل عبر قواتنا المتواجدة في معسكر بعشيقة وبالوسائل الأخرى على حد سواء. ومن جهة أخرى أن تحرير مبنى القنصلية التركية، في مدينة الموصل شمالي العراق من عناصر "داعش" خطوة هامة جدًا نرحب بها، بهذه المناسبة أهنىء الحكومة العراقية على هذا النجاح، وأغتنم هذه الفرصة للتعبير عن دعمنا لهم في هذه المعركة.